حسن الأمين
250
مستدركات أعيان الشيعة
تحريث بنسخها على قدر الطاقة وذكرت ذلك خوفا أن مطالعها بجدبها غلطا فيعذلني عليه . ( انتهى ) . شعره يبدو أنه حين كان في طهران ، كان فيها تاجر يلقب بالكندي يحتكر المواد الغذائية ، فتسلط عليه الشاعر بشعره ، ثم هو يهجو من اسمه ( سعيد ) ، ويقول بعض المصادر أن سعيدا هذا كان وزير خارجية إيران في ذلك العهد ، ثم يبدي نقمته على الوضع الحكومي بجملته ، مما يدل على مشاركة عامة له في الحياة الإيرانية يوم ذاك ، على أن هجاءه ل ( سعيد ) لا يدل على إخلاص ، بل يظهر جليا أن ذلك كان لأنه لم يحسن جائزته بعد أن مدحه بالشعر . ولعل في شعر هذا الشاعر وسيرته ما يفيد الباحثين في الأوضاع الإيرانية في تلك الفترة : قال في هجاء المحتكر ( الكندي ) : يا ناصر الدين ومن مبلغ الشكوى مني على الشحط طهران كانت خير مسكونة خصت برغد العيش والبسط فاحتكر ( الكندي ) غلاتها فاحترقت طهران بالقحط أحرقه الله بنيرانه ملفعا بالقار والنفط قد أهلك الناس أما آن أن تهلكه منك يد السخط والله ما ( الكندي ) إلا فتى لم يكن فينا غير مشتط ما ذاك في العلم سوى لفظة من غير إعراب ولا نقط قد أحبط الرحمن أعماله والعمل الفاسد للحبط وقال فيه أيضا : لم أر كالكندي بين الورى باللؤم من حر ومن عبد سيماه سيما مسلم زاهد والقلب منه قلب مرتد يكاثر الناس بأمواله وما له في الحرص من ند لم يلق يوم الحشر خلاقه إلا بوجه منه مسود يوما به يسأله ربه فلم يعد شيئا ولم يبد عن احتكار القوت والناس قد أسلمها الجوع إلى اللحد عن جوع طهران وغلاته لم تحص بالوزن ولا المد لا أرشد الله له أمره ولا وقاه عثرة الجد وأرسل الله على داره شر بنات البرق والرعد وهذا قوله في ( سعيد ) : إذا شئت أن تهلك المفسدين بطهران يا ناصر الدين فاقتل سعيدا فان الفساد عفى رسمه فجاء سعيد فعاد جديدا وخذ منه ما ملكته اليمين طارف أمواله والتليدا وخلده في السجن حتى يموت وأوقره ما دام حيا حديدا وعذبه حتى يمل الحياة في كل يوم عذابا شديدا لقد باد لؤم جميع الأنام ولؤم سعيد أبى أن يبيدا ألا لعن الله ذاك اللئيم وآباء ذاك اللئام العبيدا منحتك يا بن استها مدحة فدنس لؤمك شعرا مجيدا أرى الكلب كلبا وإن علقوا على جيده من عقود فريدا ولو كنت من بعض أهل التقى بطهران لم تمس منها طريدا خرجت فكان لسكانها خروجك يا ألأم الناس عيدا أقر خروجك منا العيون فاذهب إلى الناس عنا بعيدا فيا لك من غصة جرعت سعيدا ولم يهو شربا صديدا علي هجاؤك حتى تثوب على شاعران ترد القصيدا وعندي مزيد على ما ترى من الهجو اما طلبت مزيدا والأبيات الآتية تقدمت في ترجمته المنشورة في ( الأعيان ) ولكننا نعيد نشرها هنا لتطرد الأحداث الشعرية : عجبت لطهران ما ذا بها لمعتبر عاقل من عبر إذا جئتها فاصطبر للأذى وهيهات ما لك من مصطبر لقد تركتها ولاة الأمور سدى وكذاك أهل الخبر فألهاهم صيدهم في الجبال فلا يعلمون بها ما الخبر أصيبت بصائرهم بالعمى فضلوا وأبصارهم بالعور فأين المفر إلا يعلمون بيوم يقال به لا مفر وقال في رثاء أخيه موسى ومنها يعلم أن أخاه توفي في العراق : فقدت موسى ومن يفقد أخا كاخي موسى شقيقي يمت من شدة الحزن نعم الفتى كان موسى عند طارقة جلى تفرق بين الجفن والوسن فما رأت عين راء من يشابهه مجدا ولا سمعت شرواه من أذن بالهف نفسي على من ليس يخلفه فتى من الناس في سر وفي علن تهون كل الرزايا عند ذي جلد إلا رزية موسى الخير لم تهن لله أي فتى وارت حفيرته وأي ليث عرين لف في كفن قد مات من كنت أرجوه لنائبة ومن به كنت استعدي على الزمن رزية كالحسام العضب منصلتا عن جفنه أو كصدر الذابل اللدن مهذب لا يحل الجهل حبوته إذا الحلوم هفت بالراجح الرزن بأنه ما انحنت يوما أضالعه لدى المودة والقربى على إحن من مفعم للمنايا بعد ما نطقت فاخرست مثل هذا المصقع اللسن بوركت من ساكن وادي السلام ويا وادي السلام لقد بوركت من سكن جاورت خير الورى بعد النبي فيا طوبى لمن بات جارا من أبي حسن أنالك الله منه رحمة وسقى ثرى ضريحك صوب الوابل الهتن وقد ورد في ترجمته في ( الأعيان ) أن البيتين قبل البيت الأخير قالهما في رثاء الشيخ عبد الله الخاتوني العاملي وقد توفي في النجف . وله يمدح شهاب الملك حسين والي خراسان : من كشهاب الملك إذ جئته عاجلني بالجود أن أقعدا قد ملأ الكف لنا فضة ولو قعدنا ملئت عسجدا وله : خليط تناءى وشط المزار قفا لنبك رسوم الديار ولله خال على خده كنقطة مسك على جلنار وسيف بجفنيه لو ينتضى رأيت اليماني عضب الغرار أداوي اشتياقي بتذكاره وهل تنطفي النار يوما بنار اكفكف دمعي في الكاشحين ويدعوه شوقي البدار البدار رآني صغيرا فلم يعتبر مقامي وأعلى النجوم الصغار يروقون طبعا بمر الدهور كان خلائقهم من نضار وكم من حسود يود اللحاق فيهم فلم يعتلق بالغبار